• /
  • أخبار
  • /
  • كان الدكتور محمد مهدي إيكر متحدثاً ضيفاً في دورة الإنسان والمجتمع والحضارة في جامعة MAU.

كان الدكتور محمد مهدي إيكر متحدثاً ضيفاً في دورة الإنسان والمجتمع والحضارة في جامعة MAU.

كان وزير الغذاء والزراعة والثروة الحيوانية السابق، الدكتور محمد مهدي إيكر، محاضراً ضيفاً في جامعة ماردين أرتوكلو ضمن مقرر "الإنسان والمجتمع والحضارة"، حيث شارك معارفه وخبراته من منظور الإدارة العامة. وفي محاضرته التي لاقت إقبالاً واسعاً، تناول الدكتور إيكر مفاهيم الإنسان والمجتمع والحضارة من منظور تاريخي وفكري، مقدماً تقييماً شاملاً للأزمات الراهنة.

أكد الدكتور إيكر في كلمته أن المناهج التي تُعرّف الإنسان ككائن بيولوجي فحسب هي مناهج قاصرة، مُلفتًا الانتباه إلى التمييز بين "الإنسان" و"العقل" في الفكر الإسلامي. وأوضح أن "الإنسان" يُمثل الجانب البيولوجي، بينما يكتسب "العقل" معناه من خلال العقل والإرادة والقيم والاختيارات والشعور بالمسؤولية. وفي هذا السياق، شدد على الدور المحوري للوحي في جعل الإنسان كائنًا مسؤولًا. وشرح الدكتور إيكر مفهوم الإنسان الكامل من خلال مفاهيم الحكمة والعفة والعقل والعدل؛ مُبينًا أن المعرفة تُكمَّل بالأخلاق الحميدة والقدرة، والعقل بضبط النفس والصبر، والعدل بمحاسبة النفس. وأضاف أن هذه الفضائل لا تؤثر فقط على أخلاق الفرد، بل تؤثر أيضًا على النظام الاجتماعي وفهم الإدارة العامة.

أوضح الدكتور إيكر، في معرض تقييمه لمفهوم الحضارة ضمن إطار العلاقة بين الدين والمدينة والحضارة، أن معتقدات المجتمعات وقيمها هي التي تبني المدن، والمدن بدورها تبني الحضارات. وتطرق إلى الدور الذي لعبته الحضارة الإسلامية في العلوم والتجارة والتوسع الحضري عبر التاريخ، مشيرًا إلى أن المفهوم السائد للحضارة في العصر الحديث، والذي يتمحور حول القوة والربح، قد أدى إلى أزمات خطيرة. وذكر الدكتور إيكر في كلمته أن فهم الحضارة السائد في العصر الحديث يقوم على القوة والربح والاستهلاك غير المحدود، مؤكدًا أن هذا يؤدي إلى تفاوتات خطيرة في الغذاء والموارد. وأشار إلى أن حوالي 700 مليون شخص في العالم يعانون من الجوع اليوم، بينما يعاني 1.4 مليار شخص من السمنة، مؤكدًا أن هذه ليست أزمة اقتصادية فحسب، بل أزمة أخلاقية وإدارية أيضًا. علاوة على ذلك، ذكر أن حوالي ملياري شخص أوضح الدكتور إيكر أن الناس يعانون من الجوع الفسيولوجي، أي أنهم لا يستطيعون تناول وجبات صحية ومتوازنة حتى مع توفر الغذاء الكافي. كما لفت الانتباه إلى وجود 1.2 مليار شخص لا يحصلون على مياه شرب نظيفة، مؤكدًا أن تلوث المياه والتربة والهواء له آثار طويلة الأمد، مما يهدد بشكل مباشر الإنتاج الزراعي وجودة الغذاء والصحة العامة. وأشار إلى أن مشاكل مثل تغير المناخ والحروب والتوسع الحضري والنزعة القومية الغذائية هي أزمات هيكلية ناتجة عن النظام العالمي الحالي. وفي ختام كلمته، شدد الدكتور إيكر على ضرورة وجود رؤية جديدة للحضارة والإدارة العامة تتمحور حول الإنسانية والطبيعة، وتقوم على العدالة والمسؤولية. واختُتمت المحاضرة بجلسة أسئلة وأجوبة مع الطلاب.